الطفولة المبكرة

 

الطفل والمرأة هما الشريحتان اللتان يستهدفهما البرنامج بصورة أساسية في دعمه وتمويله مشروعات التنمية البشرية في المجتمعات النامية.

“إذا لم تحل مشكلات الطفولة العربية ستظل طموحاتنا نحو المستقبل قاصرة ، وخططنا متعثرة، لأننا دوماً سنفاجئ بأناس لم نكن نضعهم في الحسبان ولم نكن نقيم لهم وزناً ، أصبح لزاماً على المجتمع استيعابهم في مؤسساته التعليمية والصحية ، وغيرها… ” هذه المقولة لسمو الأمير طلال بن عبد العزيز، تكشف منطلق ( أجفند) في التوجه لتنمية الطفل.

و( أجفند ) بتعامله عن قرب مع قضايا الطفل العربي ، وإسهاماته في تنفيذ المشروعات التي تخاطب الطفل وتستهدفه حقق تجربة غنية مكنته من رصد الجوانب المختلفة في حياة الطفل ، والوقوف على مواطن الخلل والقصور في إشباع احتياجات الطفل العربي ، خاصة في مرحلة الطفولة المبكرة . واتضح من خلال تلك التجربة وذلك الرصد أن خدمات الطفولة المبكرة لا تتوفر إلا لـنسبة ضئيلة من الأطفال في العالم العربي، وأن المشروعات الهادفة لدعم الطفل في هذه المرحلة الحساسة من حياته تحتاج إلى التعمق على مستوى المفاهيم والتطبيق ، كما أن هناك حاجة ماسة للاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية ، فضلاً عن أهمية إمداد مرحلة ما قبل المدرسة بخبرات تطبيقية ، وتوفير مساعدات تعليم وتدريب تسهم في زيادة الخبرات بطريقة عملية.

من هذه الحقائق التي ألحت بتقديم معالجات نابعة من البيئة ومتصالحة مع العصر قاد ( أجفند) مبادرته لمشروع تنمية الطفولة المبكرة، بشراكة استراتيجية مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونسكو). وهو المشروع الذي يعد من أهم مقومات الاستثمار في المستقبل ونفذ حتى الآن في 13 دولة عربية. وتبنى ( أجفند) إنشاء كرسي بحثي في مجال الطفولة المبكرة بالجامعة العربية. كما قام (أجفند) بتطوير تعاونه مع صندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) بالاتفاق على بناء تحالف لتأسيس مركز إقليمي لتنمية الطفولة المبكرة تحت مظلة الجامعة العربية المفتوحة، في مصر .

ولا بد من الإشارة إلى أنه نظرا لأن جانبا كبيرا من فلسفة أجفند في التنمية يقوم على العلاقة الوثيقة بين فرص تحقيق التنمية البشرية وما يوفره المجتمع من اهتمام ورعاية للطفل والمرأة، فقد تمحورت استراتيجية ( أجفند ) ـ منذ انطلاقته عام 1980 م ـ حول هذين العنصرين المرتبطين ارتباطا عضويا. فالطفل والمرأة هما الشريحتان اللتان يستهدفهما البرنامج بصورة أساسية في دعمه وتمويله مشروعات التنمية البشرية في المجتمعات النامية . وفي العالم العربي تشكل هاتان الشريحتان نحو 75 % من السكان ، الأمر الذي جعل (أجفند ) يبادر بإنشاء إطارين متخصصين في تنمية الطفل والمرأة ، وهما المجلس العربي للطفولة والتنمية، ومركز المرأة العربية للتدريب والبحوث.

ويعد المجلس العربي للطفولة والتنمية تعبيرا عن تجاوب المجتمعات العربية مع مبادرات أجفند وطروحاته التنموية، فقد اتفقت الدول العربية على مرجعية المجلس في قضايا الطفل العربي والشريك الاستراتيجي في تأسيس المجلس هم المثقفون العرب الذين تجاوبوا مع الفكرة التي طرحها سمو الأمير طلال بن عبد العزيز.